الإطار المنهجي للحملة
المقدمة
تواجه الأسرة العصرية العديد من التحديات التي أصبحت مؤرقة لاستقرارها ، وتسبب هذه التحديات تسارع التغيرات الاجتماعية ، (الدوسري ن.، 2015م) بالإضافة لعناصر التأثير الخارجية التي تنعكس على الأسرة و التي من أبرزها الثورة التكنولوجية و المتمحورة حول تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي (قادري، 2016)، (شفيق، 2013 ) و التي لها العديد من التأثيرات الإيجابية ، و بالنسبة للتأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي يرى الباحث (اليوسف أ.، 2017 )، (الدوسري ن.، 2015م) فإن سوء الاستخدام لوسائل التواصل الاجتماعي له تداعيات و تأثيرات تنعكس على الأفراد الذين يمثلون مكونات الأسرة ، خاصة في ظل وجود تأثيرات ممنهجة تسعة لإحداثها جهات غير معلومة بهدف التأثير على المنظومة القيمية للمجتمعات (جرار، 2012)، و السعي نحو تقليص تأثير الأسرة على المكون الإنساني للشعوب لإضعاف أهم مكون للتماسك الاجتماعي الممثل في تماسك الأسرة و دورها في دعم القيم الاجتماعية و الموروثات الإنسانية التي تمثل ركيزة المجتمع و قوته (السويدي ج.، 2013) .
لذا فقد أصبحت الأسرة المعاصرة تجد نفسها في مواجهة واقع مربك يجعلها تفقد معه مرجعيتها التلقائية التي كانت تعتبر أمراً بديهياً ، (شفيق، 2013 )حيث إن هذه الحالة الحضارية الجديدة التي فرضتها ثورة المعلومات والاتصالات والمتمثلة في الإنترنت وضعت الأسرة في مواجهة ولادة عالم إلكتروني يقوم على سريان كم هائل من المعلومات، وتبادلها، وتداولها وتخزينها (الدوسري ج.، 2015م ) .
ومن أثر الإعلام الرقمي على العلاقات الأسرية ، فلقد أحدثت التطورات المتسارعة في تكنولوجيا الاتصال، وتحديداً الإعلام الرقمي، تحولاً جذرياً في طبيعة التواصل البشري، (اليوسف أ.، 2017 ) ما ترك آثاراً عميقة على العلاقات الأسرية. يُنظر إلى هذا التحول على أنه فتح آفاقاً واسعة مكنت الأفراد من بناء شبكات افتراضية، لكنه، في الوقت ذاته، أدى إلى تراجع ملحوظ في جودة التفاعلات المباشرة والعميقة بين أفراد الأسرة الواحدة. وفي هذا الصدد، تؤكد الداغر (2016) أن الاستحواذ المذهل للتكنولوجيا على حياة الفرد جعله يعيش ضمن مجتمع افتراضي، حيث تنتهي التفاعلات عند حدود الشاشة، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول مدى تأثير هذه العلاقات الافتراضية على قوة ومتانة الروابط الأسرية في الواقع (الداغر ل.، 2016) .
أما بالنسبة للعلاقات الأسرية في مجتمع الإمارات ، تُعَدُّ العلاقات الأسرية في مجتمع الإمارات محوراً أساسياً يواجه تحديات معقدة في ظل التغيرات الحضارية المتسارعة التي فرضتها الثورة التكنولوجية ، (عبدالحميد، 2007) ففي الوقت الذي حافظت فيه الأسرة الإماراتية على دورها كمرجعية قيمية وأساس للتماسك الاجتماعي، أصبحت تجد نفسها في مواجهة واقع جديد أفرزته بيئة الاتصالات والمعلومات. وقد أشار الدوسري (2015) إلى أن هذه الحالة الحضارية الجديدة، المتمثلة في سريان وتبادل كم هائل من المعلومات عبر الإنترنت، وضعت الأسرة تحت ضغط فقدان مرجعيتها التلقائية، مما يستدعي إعادة تقييم لآليات التفاعل والحوار داخل البيوت للحد من التفكك الذي يهددها نتيجة الانعزال الرقمي (الدوسري ن.، 2015م)
فمجتمع الإمارات يعتبر ضمن المجتمعات المعاصرة، فهي تصنف الإمارات ضمن المجتمعات التي خاضت تجربة تحول رقمي استثنائي في العصر المعاصر، حيث اندمجت التكنولوجيا المتقدمة في كافة مناحي الحياة اليومية والاجتماعية ، (اليوسف م.، 2017) و هذا الاندماج لم يقتصر على تسهيل الخدمات الحكومية والاتصال فحسب، بل أحدث تغييرات جوهرية في المنظومة الاجتماعية والقيمية ، ويشير اليوسف (2017) إلى أن سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كجزء من الإعلام الرقمي، يمكن أن ينعكس سلباً على الأفراد المكونين للأسرة، خاصة في ظل وجود تأثيرات خارجية تسعى للتأثير على المنظومة القيمية ، وبالتالي، فإن المجتمع الإماراتي المعاصر يواجه تحدياً في الموازنة بين تبني الحداثة التكنولوجية والحفاظ على الموروثات والقيم الإنسانية التي تمثل أساس تماسكه الاجتماعي (اليوسف م.، 2017) .
وتكمن المعضلة الأساسية في الاستسلام إلى هذه الظاهرة التي تكتسح البيوت وتسلب منها أجواءها الأسرية القائمة على التحاور والتشاور والاستمتاع معاً ولو بمشاهدة برنامج تلفزيوني ، ومع اختلاف وجهات النظر حول أهميتها في حياتنا العصرية بين مؤيد ومعارض يسجل الاختصاصيون ملاحظاتهم تجاه الواقع الخطير الذي تفرضه على الأفراد والتفكك الأسري الذي تهدد (الساموك، 2011).
الفجوة البحثية لاختيار موضوع الدراسة ، هو المعاناة التي نلاحظها في حياتنا اليومية الاجتماعية بين أفراد أسرتنا و التي قد تصل لحد الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي ، بسبب ما يتم عرضه و إعلانه سواء من إعلانات تسويقية أو تمويله تغري الأفراد ، أو متابعة المشاهير و التعلق بهم و جعلهم قدوة لحياتنا ، وهذا خطأ كبير فهنا يبدأ الفرد بمقارنة نفسه بهؤلاء و يستخطي حياته الطبيعية التي يعيشها ، و لا تعجبه ، فيقع الفرد ضحية هذه المواقع و يفقد احترامه لذاته و ثقته بنفسه .
مشكلة البحث
شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً رقمياً هائلاً، حيث وصلت معدلات انتشار الإنترنت واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى مستويات عالمية قياسية ، وبينما ساهمت هذه الأدوات في تسهيل الأعمال والاتصال الحكومي، إلا أنها أحدثت تغييرات جوهرية في ديناميات الأسرة، التي تُعد النواة الأساسية للمجتمع الإماراتي. ، فتكمن المشكلة البحثية في تحديد وقياس الأثر المزدوج (الإيجابي والسلبي) للإعلام الرقمي على طبيعة ونوعية العلاقات والتفاعلات داخل الأسرة الإماراتية المعاصرة.
ويمكن بلورة مشكلة البحث من خلال السؤال الرئيسي للبحث :
ما هي إيجابيات وسلبيات الإعلام الرقمي على طبيعة العلاقات الأسرية في مجتمع الإمارات ؟
أهداف البحث
تحليل كيفية تأثير الاستخدام المفرط أو غير الواعي للإعلام الرقمي على جودة التواصل المباشر بين أفراد الأسرة.
تحديد دور الإعلام الرقمي في خلق تحديات قيمية وثقافية داخل البيئة الأسرية.
استعراض الفرص التي يوفرها الإعلام الرقمي لتعزيز الروابط العائلية المتباعدة في ظل التنوع الجغرافي.
تساؤلات البحث
ما هو الإطار المفاهيمي للتواصل الاجتماعي والشبكات الاجتماعية ؟
ما هي أبرز العوامل التي تؤثر على طبيعة العلاقات الأسرية في المجتمع المعاصر ؟
ما هي الأثار المنعكسة على الفرد والمجتمع بسبب تقنيات الإعلام الرقمي ؟
ما هي إيجابيات وسلبيات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب ؟
مجتمع البحث
إنها دراسة بحثية ميدانية، تم تحديد عدد الاستبيانات التي ستُجرى على ما لا يقل عن (00000) أسرة من سكان إمارة ، ونوع العينة عشوائية وهي التي تعطي جميع المفردات في المجتمع الفرصة نفسها ومن خصائصها يكون اختيار المفردات بصورة مستقلة عن الأخرى، ما يساعدنا على تجميع الآراء إذا اختلفت.
- المجال الزمني : فصل 2025/2026
- المجال المكاني :
- المجال البشري : عدد من الأسر من المدينة الذي اقطن فيها ()
- منهجية البحث وصفي عن طريق المسح الاجتماعي
- نوع البحث : كمي
أداة الدراسة
جمع تم تصميم أداة البيانات استبيان إلكتروني – Google Form) حيث تقوم عينات البحث بالإجابة عنه، وتعرف هذه الأداة بأن لها القدرة على جمع أكبر قدر من النتائج المطلوبة وذلك لتحقيق أهداف البحث المراد الوصول إليها.
صدق الأداة
تم عرض الاستبانة وتحكيمها من قبل استاذة مختصة في علم الاجتماع في مدينة دبا الحصن – الشارقة، وتم عرض بعض الملاحظات على الأسئلة للواردة في الاستبانة وتصحيحها.
متغيرات الدراسة
نجد من خلال تلك الدراسة أن متغيرات البحث تقسم إلى نوعين الأول وهو المتغير المستقل ويتضح في تأثير التحول الرقمي ، والثاني هو المتغير التابع تأثيرها على الاسرة
الأساليب الإحصائية
تم استخدام البرامج الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS) على الحاسب الآلي واخترت منها الإحصاء الوصفي التكرارات، النسبة المئوية والمتوسط الحسابي للتأكد من مصداقية الإجابات المقدمة في الاستبانة للعينة
أهمية البحث
يتناول البحث موضوع أثر الإعلام الرقمي على طبيعة العلاقات الأسرية في مجتمع الإمارات في المعاصر ، و تتبلور أهمية الدراسة في كون الانترنت كمجتمع افتراضي اخترق حياة الناس بشكل مثير للانتباه ، و هدد كثيراً من خصوصيتهم ، حيث يقضى أغلب الناس من كافة الفئات العمرية و المجتمعية من مستخدمي الشبكات الاجتماعية فترات طويلة في تبادل الأحاديث و الصور و الآراء و المعلومات ، وهذا بدوره أثر على العلاقات الاجتماعية المباشرة ، وقلل كثيراً من التواصل الإنسان المباشر ، كما حقق اتساعاً كبيراً في شبكة العلاقات الاجتماعية للإنسان .
ولكن ما يمثل أهمية لنا ما يمكن أن تساهم به وسائل التواصل الاجتماعي في نشر بعض الأفكار الهدامة و التي تؤثر بدورها على النشء و الشباب ، لذلك يجب على علينا التعرف على أبرز التغيرات التكنولوجية الحاصلة التي طرأت على المجتمع جراء التطور الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي الذي جعل من العالم قرية صغيرة تستطيع من خلاله التواصل مع أي شخص وفي أي مكان و زمان دون رقابه.؟
تصميم منهج الدراسة
المنهج المناسب لهذا البحث هو المنهج الوصفي التحليلي (Descriptive Analytical Method).
هو منهج يقوم على وصف الظاهرة أو المشكلة البحثية كما هي في الواقع، من حيث خصائصها وعلاقاتها المتبادلة، وتحليل بياناتها وتفسيرها وصولاً إلى استنتاجات تساعد في فهم وتطوير الواقع ، و يتميز هذا المنهج بقدرته على جمع معلومات تفصيلية عن ظاهرة محددة (في هذه الحالة: تأثير الإعلام الرقمي) من أجل تحديد الإيجابيات والسلبيات ووصف طبيعة العلاقات بين المتغيرات. (عليان، 2008)
مخطط نموذج تصميم منهج الدراسة (النموذج النوعي الاستكشافي) ، و هذا النموذج يركز على الفهم العميق للظاهرة (الأثر المزدوج) من خلال آراء العينة.